حميد بن أحمد المحلي
136
الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية
قال الجاحظ - معناه : أن العاقل لا يطلق لسانه إلا بعد مراجعة فكره ، ومفاحصة رأيه ، فكأن لسان العاقل تابع لقلبه ، وكأنّ قلب الأحمق وراء لسانه . وروينا بالإسناد إلى السيد أبي طالب رضي اللّه عنه بإسناده عن كميل بن زياد أن أمير المؤمنين عليا عليه السّلام قال : يا سبحان الله ! ما أزهد كثير من الناس في الخير ! عجبت لرجل يأتيه أخوه المؤمن في حاجة فلا يرى نفسه للخير أهلا ! فوالله لو كنا لا نرجو جنة ولا ثوابا ، ولا نخشى نارا ولا عقابا - لكان ينبغي لنا أن نطلب مكارم الأخلاق ، فإنها تدل على سبل النجاح . فقام إليه رجل فقال : يا أمير المؤمنين أسمعت هذا من رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : نعم . وما هو خير منه ، لما أتانا سبايا ( طيّ ) وقعت جارية حمّاء ، حوّاء ، لعساء ، لمياء ، عيطاء ، شمّاء الأنف ، معتدلة القامة ، ردما الكعبين ، خدلجة الساقين ، لفاء الفخذين ، خميصة الخصرين ، ضامرة الكشحين ، فلما رأيتها أعجبت بها ، وقلت : لأطلبنّ إلى رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يجعلها في فيئي ، فلما تكلّمت نسيت جمالها لما رأينا « 1 » فصاحتها ، فقالت : يا محمد إن رأيت أن تخلي عني ولا تشمت بي العرب ، فإني ابنة سرّة قومي ، كان أبي يفك العاني ، ويشبع الجائع ، ويقري الضيف ، ويفرّج عن المكروب ، ويطعم الطعام ، ويفشي السلام ، وما ردّ طالب حاجة قط عنها ، أنا ابنة حاتم الطائي ، فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : هذه صفة المؤمن ، لو كان أبوك إسلاميا ترحمنا عليه ، خلّوا عنها فإن أباها كان يحب مكارم الأخلاق واللّه يحب مكارم الأخلاق ، فقام أبو بردة فقال : يا رسول الله تحب مكارم الأخلاق ؟ فقال : نعم يا أبا بردة لا يدخل الجنة أحد إلا بحسن الخلق « 2 » . قال الحاكم الإمام رضي اللّه عنه : حمّاء أي : سمراء ، وكذلك الحوّاء : من الحوّة في اللون ، وقيل : منه سميت امرأة آدم عليه السّلام حوّاء . وفي الحديث « خير الخيل الحواء »
--> ( 1 ) في ( أ ) : لما سمعت من . ( 2 ) الأمالي 328 .